الشيخ محمد رشيد رضا
219
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) والتعبير بالعفو وتأكيده بالمغفرة والحلم مما يدل على أن المسكوت عنه قد يكون شبيها بالمنصوص بحيث لو سئل عنه حين كان ينزل القرآن أي وقت شرع الدين لكان الجواب إلحاقه بالمنصوص وزيادة التكليف به وانما سكت اللّه عنه عفوا منه تعالى ورحمة بنا . ولنفاة القياس ان يقولوا وإذا كان الامر كذلك فالقياس باطل وتفسير رد المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله به باطل والجواب ان الآية والأحاديث خاصة بأمر الدين المحض من العبادات والحلال والحرام بحيث يزيد القياس فيها عبادة أو يحرم شيئا لا يدل النص على تحريمه وهذا هو الذي تجرأ عليه الكثيرون من المسلمين الذين هم ليسوا أهلا للاجتهاد والقياس فكم قالوا ولا نزال نسمعهم يقولون هذا حرام وهذا حلال ، بما تصف ألسنتهم الكذب والتهجم على شرع ما لم يأذن به اللّه ، وإذا تنازعوا في شيء ردوه إلى كلام هؤلاء المقلدين ، حتى أن من يأخذ الاسلام عنهم يراه غير الحنيفية السمحة المبنية على أساس اليسر وموافقة الفطرة ، يراه دينا لا يكاد يحتمل من شدة الضيق والعسر وكثرة التكاليف ، واللّه ورسوله بريئان من كل هذه الزيادات . وأما القياس الذي قد تدل الآية على الاذن به فهو ما يتعلق بأحكام المعاملات القضائية والسياسية والإدارية التي فوض اللّه تعالى الاجتهاد فيها إلى أولي الأمر لأنها تختلف باختلاف الأحوال والأزمنة ولا يمكن استيفاء كل ما يحتاج اليه منها بالنصوص ( المسألة الحادية عشرة في زعم بعض المقلدين ان الآية تدل على وجوب التقليد ) هذه المسألة اظهر من سسابقتها في جعل الآية دليلا على ضد المراد منها فإنها مبينة لأركان الاجتهاد وشارعة له وقد جعلها بعض الجاهلين حجة على وجوب التقليد فزعموا أن تفسير أولي الأمر بالعلماء المجتهدين يدل على ذلك وهو ظاهر البطلان ، فان الذين فسروها بذلك أرادوا به أن إجماعهم حجة يجب العمل به على المجتهد وغير المجتهد لا أن كل عالم مجتهد يجب أن يتبع فان طاعة أفراد المجتهدين تتعارض باختلافهم وطاعة الجميع إذا أجمعوا هي الممكنة على أن الطاعة غير الاتباع قال صاحب ( فتح البيان في مقاصد القرآن ) ما نصه